محمد بن جرير الطبري

70

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان قناتي لنبع لا يؤيسها * غمز الثقاف ولا دهن ولا نار متى اجر خائفا تأمن مسارحه * وان أخف آمنا تقلق به الدار ان الأمور إذا أوردتها صدرت * ان الأمور لها ورد واصدار فقال : ويحك ! وما كان طريف فيكم حيث قال هذا الشعر ؟ قال : كان اثقل العرب على عدوه وطأة وأدركهم بثار ، وايمنهم نقيبه ، واعساهم قناه لمن رام هضمه ، واقراهم لضيفه ، وأحوطهم من وراء جاره ، اجتمعت العرب بعكاظ فكلهم أقر له بهذه الخلال ، غير أن امرا أراد ان يقصر به ، فقال : والله ما أنت ببعيد النجعة ، ولا قاصد الرمية ، فدعاه ذلك إلى أن جعل على نفسه الا يأكل الا لحم قنص يقتنصه ، ولا ينزع كل عام عن غزوه يبعد فيها اثره ، قال : يا أخا بنى تميم ، لقد أحسنت إذ وصفت صاحبك ولكني أحق ببيتيه منه ، انا الذي وصف لا هو . وذكر أحمد بن خالد الفقيمي ان عده من بني هاشم حدثوه ان المنصور كان شغله في صدر نهاره بالأمر والنهى والولايات والعزل وشحن الثغور والأطراف وامن السبل والنظر في الخراج والنفقات ومصلحه معاش الرعية لطرح عالتهم والتلطف لسكونهم وهدوئهم ، فإذا صلى العصر جلس لأهل بيته الا من أحب ان يسامره ، فإذا صلى العشاء الآخرة نظر فيما ورد عليه من كتب الثغور والأطراف والآفاق ، وشاور سماره من ذلك فيما ارب ، فإذا مضى ثلث الليل قام إلى فراشه وانصرف سماره ، فإذا مضى الثلث الثاني قام من فراشه ، فاسبغ وضوءه ، وصف في محرابه حتى يطلع الفجر ، ثم يخرج فيصلى بالناس ، ثم يدخل فيجلس في إيوانه . قال إسحاق : حدثت عن عبد الله بن الربيع ، قال : قال أبو جعفر لإسماعيل بن عبد الله : صف لي الناس ، فقال : أهل الحجاز مبتدأ الاسلام